تقرير بحث السيد الخميني للاشتهاردي

129

تنقيح الأصول

المتأخّرين عن زمان صدورها ، وهو الصُّغرى نعم الشكّ في ذلك كافٍ في إثبات ذلك . الثاني : إثبات أنّها ليست حجّة بالنسبة إلى من لم يقصد إفهامه ، وهو الكبرى للقياس . فلو ثبت أنّ الأخبار والآيات ممّا قصد فيها إفهام جميع المكلّفين أو منع الكبرى المذكورة للقياس وفرض إثبات حجّيّة ظواهرها بالنسبة إلى جميع المكلّفين فلا يتمّ دعواه ومطلوبه . أمّا الكبرى : ففيها أوّلًا : ما تقدّم من إطباق جميع العقلاء والعلماء على الاحتجاج بظواهر الألفاظ في جميع محاوراتهم من غير فرق بين المقصود إفهامه وبين غيره ، والشارع - أيضاً - منهم ، وتبعهم فيه ، وأمضى بناءهم . وثانياً : فلأنّه قدس سره أوّل من اختار هذا القول ولم يسبقه في ذلك أحد قبله ، فلو كان ذا صحيحا لما سلك العلماء والعقلاء قبله خلافه ، وأمّا دعوى العلم الإجمالي بوجود قرائن حاليّة أو مقاليّة بين المتكلّم والمخاطب ولم تصل إلينا ، فهي دعوى جُزافيّة ، ونحن لا نُسلِّم العلم الإجمالي المذكور بعد الفحص التامّ عنها والظفر ببعضها . وأمّا الصُّغرى المذكورة فهي - أيضاً - ممنوعة ، كما يظهر ذلك لمن لاحظ الأخبار المذكورة في أبواب القضاء من الوسائل ، مثل رواية « محمّد بن مسلم » « 1 » قال عليه السلام فيها : ( من حفظ من شيعتنا أربعين حديثاً بعثه اللَّه - عزّ وجلّ - يوم القيامة فقيهاً عالماً ) ، وهذا الخبر متواتر عنهم عليهم السلام وفي بعضها « 2 » : ( ينتفعون بها ) ، وظاهر

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة 18 : 54 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 6 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 18 : 66 و 70 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 8 ، الحديث 54 و 72 .